Advertisements

محمود فوزي يكتب : سياحة المتاحف والإنجاز السكندري

محمود فوزي
محمود فوزي
ونحن علي أعتاب عام 2020؛ كان لزامًا التذكرة بفوز الإسكندرية بتنظيم مؤتمر المجلس الدولى للمتاحف "الإيكوم" لعام 2022؛ متفوقة على مدينتي أوسلو عاصمة النرويج، وبراغ عاصمة جمهورية  التشيك؛ فلم يبق سوي عامين علي هذا الحدث الدولي الضخم؛ الذي اقتنصته عروس المتوسط؛ كأول مدينة عربية وأفريقية تحظي بتنظيم  أكبر مؤتمر دولى فى مجال المتاحف والآثار فى العالم، و الذي يقام كل ثلاث سنوات منذ  1948، ويشارك  فيه ما يزيد على 4 آلاف خبير متاحف، وشركات تنظيم معارض، وخبراء فى مجال تسويق المتاحف والتراث من كل أنحاء العالم، و يقام بالتوازى مع المؤتمر معرض لتقنيات العرض المتحفى والمتاحف والتسويق. 
سيكون المؤتمر بمثابة فرصًة كبيرًة لدعم السياحة في مصر؛ خاصًة أن كل متاحف العالم ملزمة بالدعاية للإسكندرية من الآن إلى العام ٢٠٢٢، ومن ثم تحسين الصورة الذهنية للدولة علي مستوي  السياسة العالمية، و جذب نطاق ضخم من التغطية الإعلامية للإسكندرية التي سيظل اسمها مذكورًا بوسائل الإعلام وبأجندة زوار نفس الحدث في دوراته التالية، كما سيقترن اسمها باسم الحدث التي قامت باستضافته ، ويأخذ هذا المسمي الصفة الدولية و التاريخية؛ مما يعزز من مكانة مصر وسمعتها الدولية مثل( مؤتمر مدريد للسلام، اتفاقية جنيف، مؤتمر شرم الشيخ)، إلي جانب تسويق المعالم السياحية والثقافية لدي زوار مصر من مختلف الجنسيات . 
وعلي مستوي التسويق الدولي والدعاية الخارجية، فإن استضافة مثل هذه الفعاليات الدولية السياحية والثقافية؛ يعد بمثابة أحد أدوات القوة الدبلوماسية الناعمة؛ التي توظفها الدول في تدعيم علاقتها السياسية مع غيرها، وترويج صورتها الذهنية ،وتوطيد مكانتها السياسية علي الخريطة الدولية؛ من خلال  جذب الانتباه الدولي  نحو حضارة مصر وتراثها العريق، وتوجيه رسالة إلي العالم - خاصة المستثمرين والسائحين وصانعي السياحة- مفادها أن مصر مكان آمن قادر على احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية ، وكونها قادرًة علي حماية وتأمين زوارها من مختلف الجنسيات.
 وهو ما سينعكس بالطبع علي تنشيط حركة السياحة الداخلية والخارجية، وتسويق المعالم السياحية والأثرية علي المستوي الدولي؛ علمًا بأن الرحلات السياحية بغرض حضور المعارض والمؤتمرات؛ تمثل نحو أكثر من (15%) من إجمالي السياحة في العالم؛ بواقع أكثر من (135) مليون رحلةً سياحيةً؛ وفق تقارير منظمة السياحة العالمية لعام 2016. 
لقد كان من أسباب نجاح ملف مصر في الفوز بشرف تنظيم هذا الحدث العالمي أن أحد أركان حملته التسويقة قد اعتمدت علي  الشباب في إعداد فيلمًا ترويجيًا عن الإسكندرية، و الدعاية الإلكترونية لها عبر شبكات التواصل الاجتماعى، وسينجح الحدث- بإذ الله-  في رد  الجميل لهؤلاء الشباب؛ من خلال طرح فرصًا متميزة للتشغيل والقضاء علي البطالة، و التعليم والتدريب، وتنمية مهاراتهم، وغرس معاني الوطنية والانتماء وحب العمل الخيري والتطوعي لديهم ، وكذلك الاعتماد عليهم في تخطيط رؤية تسويقية غير نمطية؛ ترتكز علي ترويج الرموز الثقافية و الاجتماعية و السياسية لمصر، و ترويج صورتها الذهنية، كما حدث بالمثل في استعانة جنوب أفريقيا بزعيمها السياسي "نيلسون مانديلا" بالحفل الختامي لكأس العالم لكرة القدم عام 2010  .
فلنبدأ من اليوم رحلة التخطيط والإعداد لهذا العيد القومي، و تتضافر جهود الجهات المعنية؛ كوزارة السياحة، واتحادات الغرف السياحية والفندقية، وهيئات تنشيط السياحة، واللجنة الوطنية للمتاحف؛ في إعداد استراتيجية قومية؛ تقوم علي محاور التجديد الحضاري، و تطوير البنية التحتية والمرافق الأساسية بالإسكندرية، وتحسين بنية المنشآت السياحية بها ورفع سعتها الاستيعابية؛ لتهيئتها لاستضافة ملايين البشر في وقت واحد؛ مع الوضع في الاعتبار أن كافة قطاعات الأعمال بالدولة ستحظي بالاستفادة المتنامية من استضافة هذا الحدث الداعم لموارد  الدخل القومي لمصر .