ربيع جودة يكتب: تحت الدائري

بوابة الفجر

لا ادري لماذا كل الدراسات بريطانية .. لكن قرأت فيما قرأت اليوم أن دراسة بريطانية تقول إن بعد المسافة بين المسكن والعمل يؤثر على السلامه العقلية فاصابني الذعر .. وجعلت انظر في وجوه الزملاء ممن ابتعدت مساكنهم. أراقب تصرفاتهم عن كثب.... حتي انتهي اليوم وردفنا الي العربات  نتحرك في رتابة وصمت .. فلم يعد من موفور الطاقة إلا ما يوصلنا الي البيت بشق الأنفس.. وما هي إلا لحظات.. وتحركت العربات.. وجلس كل في مقعده .. ما بين نائم .. ومستمع لهاتفه .. وبقية حديث لزميل لم يشبعه طول اليوم أن يكمل نميمته .. ولم يمض الوقت حتي توقفت العربات توقفا تاما عند مدخل الدائري .. وبعد أن ظننا أن الأمر كعادته .. إذا به يطول .. وتملق الركاب وبات الكل يتساءل .. ونزل البعض يري ما الأمر .. فإذا بدخان كثيف يملأ الأفق .. فانطلقنا الي حيث هو .. فإذا بثلاثة شباب يحملون السلاح.. ويوقدون الإطارات.. ويقطعون الطريق .. لكن الغريب أنهم لا يبدو علي وجوههم أنهم أهل بلطجة أو أهل  شر .. هم شباب صغير ..ربما في الجامعة.. ملابسهم سويه وملامحهم طيبه
 فقط يصرخون .. لا احد يقترب لا احد يمر .. ولا نعرف لماذا.. حتي تخلي أحد الركاب عن خوفه .. وسألهم في حذر .. ايه المشكله بس يا شباب .. والناس دي ذنبها ايه تعطلوهم ومنهم المريض والمسافر .. رد اوسطهم .. احنا مش هنضرب حد غير اللي هيحاول يقرب  ..   كان يصرخ وهو يرتعد خوفاً .. وزملائه ينظرون إليه.. يطالبونه بالهدوء .. إلا أنه كان أضعف من الموقف .. وخنقه الدخان.. حتي سقط مغشياً عليه  .. ترك الآخران سلاحهما .. وهرعا إليه.. وانقض أحد السائقين علي السلاح ليسيطر علي الموقف فإذا بها أسلحة غير حقيقية .. مجرد لعب اطفال.. لم يترك الناس الشاب.. فنزلنا به تحت الدائري نتسائل عن مستشفى قريب .. وكانت الفاجعة.. بحيرات من المجاري .. تملأ النفق .. وأكوام القمامة في كل مكان .. ورائحة لا يتحملها بشر .. ما كل هذه العشوائية.. كتلة سكنية عملاقة.. تعيش في غوغاء .. يشترون ويبيعون وسط الفوضي والعبث .. وجوه مشبوهة علي النواصي يبيعون المخدرات لمجتمع فقد وعيه تقريباً كذلك الشاب الذي نحمله .. المستشفى المزعوم .. ليس به طوارئ.. ليس به أجهزة .. ليس به شئ.. ومن المؤكد أن المدارس لن تختلف كثيرا عن تلك المستشفى المعدومة .. هنا ..   لم نتسائل عن سبب قطع هؤلاء الشباب للطريق .. ولم نخبر عنهم أحد ..  لأن تلك الوحشية التي يتعامل بها  الحي ومجلس المدينة بل والدوله.. مع هؤلاء الناس ربما يصنع منهم أكلة للحوم البشر .. ولعلنا قريبا ندرك أن يوم القيامة يبدأ من تحت الدائري