Advertisements

كتاب إسرائيلي يفضح العمليات القذرة للموساد داخل مصر فى الخمسينيات

أمينة نور الدين
أمينة نور الدين
يروى يوسى ميلمان، فى مقالة بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية، عن كتاب بعنوان «جواسيس غير مكتملين» أن عملية لافون التى تم الكشف عنها عام 1954 وعرفت بالعملية المخجلة، هزت جدران الأجهزة الأمنية فى تل أبيب لسنوات، وتسببت فى استقالة رجل بقيمة ديفيد بن جورين، رئيس الوزراء من منصبه، لكنها لم تكن العملية الأولى التى كانت تحاك ضد مصر، سبقتها مجموعة من العمليات والأفكار التى طرحتها أجهزة المخابرات المختلفة لضرب مصر من الداخل.

كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية «بحسب المقال» ضعيفة وقتها ومحدودة الإمكانات، وتأثر أفرادها بشدة من العمليات التى كانت تقوم بها بريطانيا والولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، وأيضاً من الأفلام السينمائية البوليسية التى كانت تتخيل بعض العمليات داخل أراضى الأعداء.

ورغم ذلك كانت بعض العمليات التى بدأتها المخابرات الإسرائيلية حقيقيا والآخر مختلقا، وهناك العديد من التفاصيل الدقيقة التى لا يمكن الكشف عنها فى الوقت الحالى لأسباب رقابية، ومنها ما قررت المخابرات الحربية عدم نشره، ومنها ما منعته المحكمة العليا الإسرائيلية.

ولم يكن جهاز الموساد قد أنشئ بعد وعندما ظهر فى 13 ديسمبر 1949 على يد رائوبين شيلواح، مستشار بن جورين، وموشيه شاريت، كان دور الجهاز هو التنسيق بين أجهزة المخابرات، لكنه كان يفتقد للصلاحيات الفعلية والقدرات، ولذلك نشبت الصراعات والخلافات بين الأجهزة المختلفة، وطالب قادة الأجهزة بتوسيع حجم صلاحيتهم، وكان شعارهم «خذ على قدر  مقدرتك».

وكان لجواسيس القسم السياسى بوزارة الخارجية خيال خصب ملىء بالأفكار الخلاقة والمغامرات، بعضها خطير وبعضها أحمق، أحد هؤلاء العملاء كان يدعى تيد جروس، من مواليد المجر عام 1920، كان يعمل مغنياً للأوبرا فى إيطاليا والمكسيك، وخلال الحرب العالمية الثانية تم تجنيده لصالح المخابرات البريطانية، ومع اندلاع حرب 1948 كشف عن جذوره اليهودية وهاجر إلى إسرائيل وانضم للجيش الإسرائيلى، وجذبت خبرته المخابراتية وإجادته للإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، اهتمام اشير بن ناتان، وفى غمضة عين أصبح تيد جروس شخصاً آخر يدعى ديفيد ماجين.

ويشير المقال إلى أنه تم تكليفه باغتيال شخصيات رفيعة بالسلطة المصرية فى عملية سُميت «نايلون»، وكان من المقرر أن يساعده فى هذه العملية مجموعة من الشباب اليهودى.

وصل ديفيد ماجين إلى مصر فى يوليو 1948، واتصل بالتنظيم السرى الصهيونى وتعهد لأعضائه بتهريبهم من مصر إلى إسرائيل بعد انتهاء المهمة بجوازات سفر مزورة، إلا أنه قام بإبلاغهم يوم تنفيذ المهمة بأن العملية ألغيت، وقام على الفور بالسفر إلى إسرائيل دون توضيح أسباب.

قبل ذلك وفور وصوله إلى مصر، كان معه مبلغ مالى ضئيل لا يكفيه لأداء مهمته، وسعى ومساعدوه لتوفير مصادر تمويل جديدة، ووجدوا ضالتهم لدى ملازم  بالجيش البريطانى سلم له كمية كبيرة من مخدر الحشيش، كان الجيش الإسرائيلى قد صادرها من أحد المهربين فى غزة، وقام ببيعه فى مصر.

كانت هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها استخدام المخدرات فى العمليات المخابراتية، لكنها لم تكن الأخيرة، لأنه بمرور الأيام تم الكشف أن المخابرات الإسرائيلية تورطت فى عمليات الاتجار بالمخدرات، وقامت بتشغيل التجار، وتم الإعلان عن تورط الوحدة 504 بالاتجار فى السموم، واعترف بعضهم خلال مذكراتهم أن أعضاء الوحدة لم يترددوا فى تشغيل كبار رجال المخدرات فى كل من سيناء ولبنان، وتم إلقاء القبض على عدد كبير منهم وإيداعهم السجون الإسرائيلية بسبب جلبهم للمخدرات لإسرائيل.

وواصل ديفيد ماجين عمله مع المخابرات الإسرائيلية، وأداء بعض المهام الخاصة فى إيطاليا.

وفى عام 1952 تم اكتشاف عمله كعميل مزدوج، وأنه قد خان القائمين على تشغيله، وتعاون مع المخابرات المصرية، وفى شهر يوليو من العام ذاته تم إحضاره إلى إسرائيل، وتبين خلال التحقيقات أنه وقع فى حب الممثلة المصرية أمينة نور الدين التى تنتمى للعائلة المالكة فى مصر، إلا أن قصة الحب شهدت بعض الأزمات، واضطر وقتها للهرب من مصر، وقبل ذلك قام بعرض خدماته على المخابرات المصرية.

وتقرر محاكمته داخل الغرف المغلقة، وفى سرية تامة، وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً وتم العفو عنه عام 1959، وتزوج وعمل فى مجال المطاعم، وكان أحد الشركاء فى سلسلة مطاعم  «ومبى» الشهيرة حتى توفى عام 1973.

أما العملية التى جرت فى مصر فكانت فى عام 1948 عندما تم القبض فى قطاع غزة على شخص يدعى ديفيد مزراحى، وآخر يدعى عزرا حورين، عندما تنكر الاثنان فى زى عربى بالقرب من آبار المياه وبحوزتهما «زمزميات» بقعر مزدوج مخبأ فيه سائل محمل ببكتيريا تسبب أمراض الدوسنتاريا والتيفود، وتقرر إعدامهما فى 22 أغسطس 1948 رمياً بالرصاص.

وتنضم العمليات الفاشلة السابقة لعملية لافون الشهيرة التى شهدت الفشل الأكبر فى تاريخ المخابرات الإسرائيلية، وبدأت عام 1951 عندما قام ضابط بوحدة 131 العسكرية يدعى إبراهام دار، بالتخطيط لإنشاء شبكة تخريبية فى مصر تتألف من مجموعة من الشباب اليهودى المثقف، ونجح فى الدخول تحت غطاء رجل أعمال بريطانى يدعى جون دارلنج، والذى استطاع نقل الشباب اليهودى إلى إسرائيل لتلقى تدريبات مكثفة فى طريقة صنع العبوات المفخخة، وإطلاق النار، والتصنت، والمراقبة، وعند عودتهم إلى مصر تقرر استخدامهم وقت اندلاع الحرب فقط من أجل نسف الكبارى والأماكن الاستراتيجية المهمة، وطلب منهم انتظار التعليمات للتحرك.

وفى عام 1953 تم تبديل جون دارلنج بشخص آخر يدعى أفرى العاد، دخل إلى مصر تحت غطاء مهندس ألمانى يدعى باول فرانك، وواصل اتصاله بالخلية التى تم تدريبها فى إسرائيل، وفى صيف 1954 صدرت له الأوامر بتشغيل الشبكة وتفجير بعض المكاتب البريطانية والأمريكية بهدف منع القوات البريطانية من الانسحاب من مصر، وحتى لا يتفرغ الضباط الأحرار لمحاربة إسرائيل.

وأثناء قيامهم بتنفيذ التفجيرات فى القاهرة والإسكندرية، حدث خطأ ما تسبب فى القبض على 13 فرداً أعدم 2 منهم، وتم حبس الباقين لفترات متفاوتة، وأفرج عنهم عام 1968 فى إطار صفقة تبادلية مع الجانب المصرى، وتمت محاكمة افرى العاد فى إسرائيل عام 1960 بتهمة التخابر لمصلحة مصر، وحكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً.