Advertisements

كاتب: "كورونا" يُذيق الإسرائيليين طعم الاحتلال لأول مرة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قال جدعون ليفي الكاتب الإسرائيلي، في ما وصفه بـ"سخرية القدر"، إن إسرائيل تتذوق للمرة الأولى بعض الجحيم الذي تفرضه على الفلسطينيين منذ عقود، قائلاً: إنه بعد يوم أو يومين ستبدو تل أبيب مثل جنين وستصبح إسرائيل كلها محاصرة، مثل قطاع غزة.

وتناول الكاتب الإجراءات والقيود الصارمة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على السكان للحد من انتشار الوباء، وقارن بينها وبين العذاب اليومي للفلسطينيين في الضفة وغزة، منذ عقود تحت الحصار والاحتلال.

ولفت في مقال بصحيفة "هآرتس" إلى أنه حتى التعابير المستخدمة مستعارة من الاحتلال: إسرائيل في طريقها إلى الإغلاق، والجيش يسيطر على الفنادق، وجهاز الأمن الشاباك يراقب الهواتف المحمولة.

وليست صدفة الاستعانة بالمحلل العسكري في هآرتس للعمل محللاً للفيروسات التاجية. في يوم أو يومين ستشبه تل أبيب جنين وستكون إسرائيل مثل قطاع غزة.

وأضاف أن "الوضع يبدو كأنه نهاية العالم، رغم أن ما تعيشه إسرائيل سيبدو تخفيفاً للحصار بالنسبة للفلسطينيين، لكن لا يمكن إلا أن تصاب بالدهشة من هذا التشابه".

وأضاف "فكروا في غزة... 14 عاماً متواصلة لم ير فيها جيل الشباب في حياتهم طائرة مدنية حتى في السماء، ولا أحداً من البالغين قصد مطاراً أو ذهب في عطلة خارج البلاد، حتى أنهم لم يحلموا بذلك".

وأشار إلى "أننا سنتذوق أيضاً طعم الوقت الضائع. الوقت الفلسطيني عندما تخرج من المنزل ولا تعرف متى ستصل إلى مقصدك، أو إذا كنت ستصل أصلاً. أنت طالب جامعي ولكنك لا تعرف إلى متى سيستمر الإقفال. أنت موظف ولكن عبثاً تحاول الوصول إلى عملك".

وأكد أيضاً أن الوضع الاقتصادي سيصبح شبيهاً بالاقتصاد الفلسطيني، إذ فقد 100 ألف شخص أعمالهم وأشغالهم وعوالمهم. ويشعر هؤلاء على الأقل في الوقت الراهن، أنه بلا مستقبل ولا حاضر لهم، وأن كل شيء ذهب هباءً. فكيف سيدفع هؤلاء فواتيرهم، وكيف سيطعمون أولادهم؟ ولكن هذا الأمر بديهي تحت الاحتلال، وهو واقع منذ عقود.

ولكن الكاتب لفت إلى اختلافات أيضاً بين إسرائيل المحاصرة بكورونا، والمناطق الفلسطينية المحاصرة منذ عقود. وقال: "لكن في ذروة الوباء، لن يتعرض الإسرائيليون للإذلال، أو الضرب أمام أبنائهم، أو آبائهم. ولن تُقتحم منازلهم في منتصف الليل، كل ليلة، لتفتيشها بوحشية وبلا سبب. لن يختطفهم أحد من أسرتهم".

وحتى في أسوأ الحالات "لن يُطلق قناصة رصاصاً على المتظاهرين للمتعة. ولن تقصف منازلنا أو تُرش حقولنا. إنه مجرد حصار مؤقت. وحلم كل فلسطيني بحياة أفضل".