د. بهاء حلمي يكتب: مواجهة حرب الكورونا

د. بهاء حلمي
د. بهاء حلمي
تبذل الحكومة المصرية جهودا كبيرة، وتتخذ العديد من الإجراءات المتوازنة والمتصاعدة للتعامل مع أزمة الكورونا وأبعادها المختلفة على جميع الأصعدة.

إلا أن حركة المواطنين فى الشارع تعكس مدى ثقافة التعامل مع مخاطر العدوى وانتشار فيروس الكورونا، ومدى الالتزام بالنصائح والإجراءات والقرارات وسيادة القانون، مما يشير إلى ضرورة إعادة النظر لسرعة فرض سيادة القانون لحماية الأمن القومى.

لقد سبق أن كتبنا أن فيروس كورونا ليس لهوا خفيا، وأن الإجراءات الوقائية التى يتبعها المواطن والنظافة الشخصية والعامة هى حجر الاساس فى مواجهته والحد من انتشاره، وذلك بناء على رأى كثير من الاطباء المتخصصين.

ولكن هذا لا يعنى أن يكون سلوكنا اليومى ضاربا عرض الحائط بكل ما نسمعه ونشاهده من أخبار ومشاهد سواء بالإذاعة أو بالقنوات الفضائية أو من علماء ورجال الدين أو من المثقفين وعموم الناس عن الإجراءات التى تتخذها الدولة والدول الأخرى لتأمين المواطنين من هذا الخطر.

إن إعلان منظمة الصحة العالمية أن الكورونا أصبح وباءً عالمياً، يعنى أنه بات حربا يستوجب حشد طاقات القوى الوطنية للدفاع عن النفس فى مواجهة هذه الحرب.

إن الإدارة الصينية تُعد نموذجا يحتذى به فى مواجهة هذا الفيروس الذى اعتبرته حربا عليها قبل أن تعتبره منظمة الصحة كذلك، حيث بادرت بتكريس كل الجهود والقوى الوطنية بما فيها القوى العسكرية لتنفيذ الإجراءات التى حددتها لتحقيق الانتصار وإزاحة الخطر عن مواطنيها بأقل الخسائر الممكنة.

فى الوقت الذى نرى فيه تفشى الإصابة فى غالبية دول العالم، وإصابة الجميع بحالة من الخوف والذعر لا تقل تداعياتها أو آثارها على المجتمعات المختلفة عن الآثار الناتجة عن الإصابة بالفيروس نفسه.

لذلك أعلنت دول العالم بما فيها مصر عن إجراءات تقلل من الاختلاط، ولكنها تتراوح من دولة إلى أخرى بين الإجراءات اللينة، والصارمة مثل إعلان بعض الدول الاوروبية مواطنيها باتباع سياسة العزل فى حالة الإصابة بالمنزل دون التوجه إلى مستشفيات باعتباره وباء عاما قد يصل إلى كل أفراد الشعب.

قد تكون نسبة التعافى من الإصابة تفوق بمراحل كبيرة نسبة الوفيات على مستوى العالم، إلا أن سرعة زيادة معدلات الإصابة بفيروس كورونا، وسرعة انتقال أعراض وشائعات كورونا الإلكترونية، وما يواكب ذلك من سلوكيات وسياسات سواء من جانب المواطنين أو الحكومات قد يترتب عليها أزمات متنوعة ومتفرقة ذات عواقب وخيمة طالما كانت تحت تأثير عقل جمعى يظلله الخوف والهلع.

لذلك فإن التعامل مع خطر كورونا سريع الانتشار على أنه حرب كالنموذج الصينى هو الاسلوب الأنجح بين دول العالم، كما أنه ينتقل بنا من أسلوب التعامل مع أزمة إلى استخدام كل الوسائل والأساليب لمواجهة حرب الكورونا.

إننا لا نثير خوفا أو نبث ذعرا بين المواطنين، وإنما سرعة انتشار العدوى وآثارها على شعوب العالم، تقتضى سرعة اتخاذ إجراءات صارمة بما فى ذلك إمكانية إخلاء الشوارع من المارة، وحظر التجوال فى بعض المناطق أو كلها إذا تطلب الأمر ذلك، مع إعلان الكافة بأن عزل المصابين سيكون بالمنازل، مع إمكانية تطبيق غرامات وأحكام فورية كما يقضى قانون الطوارئ على المخالفين لكل ما يصدر عن مجلس الأمن القومى من استراتيجيات وقرارات لتحقيق أمن البلاد، ومواجهة حالات الكوارث بشتى أنواعها قبل أن تتفاقم الإصابات.

إن الشعب الذى وجد من يحنو عليه ويحميه من خطر الإخوان والإرهاب، عليه الالتزام وتحمل كل الإجراءات الصارمة والقاسية التى يمكن أن تصدرها الحكومة لتأمينه من خطر هجوم الكورونا، وإذا أسرع الفيروس بإصابة أحدنا قبل نشر المقال، فعلينا قهره بالعلم والإيمان وقدرة المصريين.